988

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

١٢٥٠ - وعن أبي حُمَيْد السَّاعِدي قال: استعمل النبيُّ ﷺ رجلًا من الأَزْد يقال له: ابن اللُّتْبيَّةِ على الصدقةِ، فلمَّا قَدِمَ قال: هذا لكم وهذا أُهديَ لي، فخطبَ النبيُّ ﷺ، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ، فإنِّي أَستعملُ رجالًا منكم على أُمورٍ ممَّا ولاَّني الله، فيأْتي أحدُهم فيقولُ: هذا لكم، وهذه هديةٌ أُهديتْ لي، فهلاَّ جلسَ في بيتِ أبيهِ أو بيتِ أمِّه فينظرَ أَيُهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأْخذُ أَحدٌ منه شيئًا إلا جاءَ به يومَ القيامةِ يحملُهُ على رقبَتِهِ، إنْ كان بَعيرًا له رُغاءٌ، أو بقَرةً لها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ"، ثم رفَعَ يديه حتى رأَينا عُفْرَةَ إبطَيهِ فقال: "اللهم هل بَلَّغتُ؟، ثلاثًا".
قوله: "استعمل رسول الله ﵇ رجلًا"؛ أي: جعله عاملًا في جمع الزكاة، "الأزد": قبيلة.
قوله: "ابن اللتبية" اسم هذا الرجل: عبد الله، و(اللُّتَب) بضم اللام وفتحِ التاء المنقوطة من فوقها بنقطتين وبعدها باءٌ منقوطةٌ من تحتها بنقطةٍ: اسم قبيلة.
و(اللتبية): اسم أمِّ هذا الرجل، وهي منسوبةٌ إلى قبيلة اللتب، وهذا الرجل مشهورٌ بإضافته إلى أمه.
قوله: "هذا لكم وهذا أهدي إلي"؛ يعني: قال لبعض ما معه من المال: هذا مال الزكاة، وقال لبعضه الآخر: هذا ما أعطانيه القوم بالهدية.
قوله: "ولاني الله"؛ أي: جعلني الله فيه حاكمًا.
قوله: "فهلا جلس"؛ أي: لمَ لمْ يجلس في بيته، فينظر هل أعطاه أحدٌ شيئًا أم لا؟ يعني: لا يجوز للعامل أن يقبل هديةً؛ لأنه لا يعطيه أحدٌ شيئًا إلا أن يطمع في أن يترك بعض زكاته، وهذا غيرُ جائزٍ منه؛ أي: من مال الزكاة.
قوله: "إن كان بعيرًا له رغاء"، (الرغاء): صياح البعير وصوته، (الخوار): صوتُ البقر، يَعَرَ المعز يَيْعَر: إذا صاح، يعني: مَن سرق شيئًا في الدنيا من مال

2 / 484