الذي أَلْحَدَ - أي: حفر لحدَ - رسول الله ﷺ هو أبو طلحة، والذي جعل القطيفة في قبره ﵇ هو شُقْرَانُ، واسمه صالحٌ ولقبه شقران، وهو مولى رسول الله ﷺ، وإنما جَعَل القطيفة في قبره ﷺ لأنها كان رسول الله ﷺ يلبسها، فوضعها شقران في قبره، فقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعدك.
وكره ابن عباس أن يُفرش تحت الميت شيءٌ.
* * *
١٢٠٢ - وعن سُفيان التَّمَّار: أنه رأى قبرَ النبيِّ ﷺ مُسَنَّمًا.
قوله: "مسنمًا" بفتح النون وتشديدها، وهو القبر الذي يكون مثلَ ظهر حمار، وتسنيم القبر وتسطيحه كلاهما جاء في الحديث.
والتسنيم: أن يجعل القبر مسنَّمًا كما ذكرنا، والتسطيح: أن يُجعل مسطَّحًا، وهو أن يجعل مثل سرير، وميل الشافعي إلى التسطيح.
* * *
١٢٠٣ - وقال علي ﵁ لأبي الهيَّاج الأَسَدي: ألا أبعثُكَ على ما بَعَثَني عليه رسولُ الله ﷺ: أن لا تدعَ تِمْثالًا إلا طمَستَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيتَه.
قوله: "ألا أبعثك"، أي: ألا أرسلك على أمرٍ قد بعثني رسول الله ﵇ إليه.
"لا تدع"؛ أي: لا تترك "تمثالًا"؛ أي: صورةً وشكلًا يشبه شكلَ الحيوان، (التمثال): ما يُجعل على مثال شيء يشبهه، "إلا طمسته"؛ أي: إلا مَحَوْته، فإنَّ جَعْلَ صورة الحيوان محرَّمٌ إلا على الفراش.
"ولا قبرًا مشرفًا"؛ أي: قبرًا مرتفعًا، "إلا سويته": أي: أزلت ارتفاعه،