639

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

٥٨٧ - وقال جابر: كانَ مُعاذُ بن جَبَلٍ يُصلَّي مَعَ النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يأتِي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمْ الصلاةَ، فصلَّى ليلةً مَعَ النَّبيِّ ﷺ العِشَاءَ ثمَّ أَتى قَوْمَهُ فأمَّهُمْ فافتَتَحَ سُورةَ البَقرةِ، فانْحَرَفَ رجلٌ فسلَّمَ ثمَّ صلَّى وحدَهُ وانصرفَ، فبلغَ ذلكَ مُعاذًا فقال: إنه مُنافِقٌ، فبلغَ ذلكَ الرجُلَ، فأتَى النَّبيَّ ﷺ فقال: يَا رسولَ الله!، إنَّا قَوْمٌ نعملُ بأَيْدينا ونَسْقي بنواضحِنا، وإنَّ مُعاذًا صلَّى بنا البارحةَ فقرأَ البقرةَ فتجوَّزْتُ، فزعم أنِّي مُنافِقٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ: "يَا معاذُ!، أفَتَّانٌ أَنْتَ؟ - ثلاثًا - اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ونحوهما".
قوله: "فانحرفَ رجلٌ، فسلَّم (١)، ثم صلَّى وحدَهُ"، (انحرف)؛ أي: انصرف؛ يعني: ترك رجلٌ من القوم صلاتَهُ مع معاذ، وفارقَ متابعته، وسلَّم من الصلاة قبل تمامها، ثم استأنفَ الصلاةَ، وصلى منفردًا، وإنَّما سلَّم واستأنفَ الصلاة؛ لأنه لم يعلم أنه لو فارقَ الإمامَ بالنية، وأتمَّ صلاته من غير استئنافٍ، لجازت صلاته.
قوله: (وانصرف)؛ يعني: خرج من المسجد.
قوله: "فبلغ ذلك الرجل"؛ يعني: فبلغ ذلك الرجل: أن معاذًا قال في حقه: إنه منافق (٢).

(١) جاء على هامش "ش": "قوله: فسلم، يحتمل أن تكون معترضة، فتقديرها: فانحرت ثم صلى وحده فسلم، ويحتمل أنه أتم تلك الصلاة، ثم صلى صلاة أخرى وحده".
(٢) جاء على هامش "ش": "قيل: إنما أنكر ﷺ على معاذ ووبخه في إطالة الصلاة، ولم ينكر عليه إضافة النفاق إلى رجل من الصحابة لم يُعرَف منه نفاق قط، وذلك أعظمُ من إطالة الصلاة؛ لأن صلابته في الدين حملته على هذا القول بعد أن رأى فيه التشابهَ بين صنيع الرجل وصنيع المنافقين، فعذره فيه، ولم يعذره في إطالة الصلاة؛ لأنه ﷺ بيَّن لهم معالمَ الدين، وعلمهم كيفية إقامة الصلاة، وأمرهم بالاقتداء به، ولم يكنْ فيما بيَّن لهم ما يُفضي إلى ترك الجماعة".

2 / 131