364

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

يعني: من طلب العلم لله يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، ويحصل له ثواب كثير، ومن طلب العلم لا لله، بل لغرض آخر يحصل له إثم عظيم، وكذلك جميع الأعمال الصالحة.
* * *
١٧٣ - وقال: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مما يُبتغى بهِ وَجْهُ الله، لا يتعلَّمُهُ إلا لُيصيبَ بهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنيا لمْ يَجدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامَةِ"؛ يعني: ريحَهَا، رواه أبو هريرة ﵁.
قوله: "مما يُبتغى به وجه الله"، (من): للتبيين، (يُبتغى)؛ أي: يُطلب (وجه الله)؛ أي: رضا الله.
يعني: من تعلم علمًا من العلوم التي يكون لله رضا بتحصيل ذلك العلم؛ يعني: به العلوم الشرعية، فمن طلب شيئًا مِنْ هذه العلوم لطلب مال الدنيا تكون له العقوبة؛ لأنه طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ فقد وجد ثواب سعيه في طلب العلم؛ لأن نيته في طلب العلم جمع المال، وقد وُجِدَ، فإذا وجد ثوابه في الدنيا لا يكون له في الآخرة ثواب.
"ليصيب"؛ أي: ليجد، (العَرَضُ): المال، (العَرْفُ) بفتح العين وسكون الراء: الرائحة.
قوله: "لم يجد عَرْفَ الجنة" يحتمل أن يُريد به: التهديد والزجر عن طلب الدنيا بعمل الآخرة، ويحتمل أن يريد به: أنه لا يجد رائحتها ولا يدخلها قَبْلَ العذاب، بل يُعذب بقدر ذنوبه في طلب الدنيا بعمل الآخرة، ثم يدخل الجنة.
وليس المراد به أن لا يدخل الجنة أبدًا؛ لأن المؤمن تكون عاقبته دخول

1 / 322