1495

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

لأحدٍ أن يمنعَ أحدًا من نبات المَوَات؛ لأنه مباحٌ.
وبهذا الحديث حكم الشافعي ومالك، وقالا: لا يجوز لذلك الرجل منعُ أولئك القوم من ذلك الماء، ولا يجوز له أخذُ الثمن من ذلك الماء.
* * *
٢٠٩٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعامٍ فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فنالَتْ أصابعُهُ بلَلًا، فقالَ: "ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟ "، قال: أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسُولَ الله، قال: "أفلا جعَلْتَهُ فوقَ الطَّعامِ حتَّى يراهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فليسَ مِنِّي".
قوله: "مَن غَشَّ فليس منّا"، (الغش): ستر حالِ شيءٍ على أحدٍ؛ يعني: إظهارُ شيءٍ على خلاف ما يكون ذلك الشيء في الباطن، كهذا الرجل؛ فإنه جعلَ الحِنطةَ المبلولةَ في الباطن واليابسةَ على وجه الصُّبرة؛ ليرى المشتري ظاهرَ الصُّبرة ويظنَّ أن جميعَ الصُّبرةِ يابسٌ، فهذا الفعلُ هو الغشِّ والخيانة، وهو مُحرَّمٌ؛ لأنه إضرارٌ بالناس، فإذا علمَ المشتري أن باطنَ المبَيع معيبٌ فله الخيارُ في ردِّ المَبيع وإمساكِه.
قوله ﷺ: "فليس منا"؛ يعني: فليس من متابعينا والمقتدين بسيرتنا؛ لأن المكرَ والخديعةَ ليس من فعل النبي ﷺ، فمَن فعلَ المكرَ والخديعةَ فقد فعلَ معصيةً، ولا يخرج بذلك الفعل عن الإسلام، بل هو مسلمٌ ناقصٌ.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٠٩٤ - عن جابرٍ ﵁ أنَّ رسُولَ الله ﷺ نهى عَنِ الثُّنْيا إلاَّ أنْ يُعلَمَ.
قوله: "نهى عن الثُّنيا إلا أن يُعلَم"؛ يعني: لا يجوز استثناءُ بعضِ المَبيع

3 / 438