1426

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

مولاي ولك ولايتي ويضم نفسه إليه، ويكون معه، هذا الفعل حرام؛ لأن قطع الولاء من المعتق، ونقله إلى غير المعتق، كنقل النسب إلى أجنبي، مثل أن يقول ابن زيد: أنا ابن عمرو، مع علمه بأنه ابن زيد، فكما أن أخذَ مال أحد، وإعطاءه غير مالكه محرم، فكذلك نقل الولاء والنسب إلى من ليس له الولاء والنسب محرم، بل هذا أشد تحريمًا.
فإذا عرفت هذا فاعرف أن قوله: "بغير إذن مواليه" يوهم أن الموالاة بإذن مولاه تجوز، وليس الحكم كذلك، بل لا تجوز الموالاة بإذنه وغير إذنه أصلًا؛ لأنه لو جاز نقل الولاء عن المولى بإذنه؛ لجاز للمولى أن يبيع الولاء أو يهبه، ولا يجوز هذا أصلًا؛ لأن الولاء حق الشرع كالنسب.
وإنما قال ﵇: "بغير إذن مولاه" لأنه إذا استأذن مولاه في موالاة غيره لم يأذن له.
قوله: "من ادعى إلى غير أبيه"؛ أي: من انتسب إلى غير أبيه، كما يقول ابن زيد: أنا ابن عمرو.
قوله: "أو تولَّى غير مواليه": هذا مثل قوله: "من والى قومًا"، وقد ذُكر.
* * *
١٩٩١ - عن سَعْدٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ أنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أو يُقْتَلُ صَيْدُها"، وقال: "لا يَدَعُها أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْها إلاَّ أَبْدَلَ الله فيها مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، ولا يَثْبُتُ أَحَدٌ على لأُوَائِها وَجَهْدِهَا إلاَّ كُنْتُ لهُ شفيعًا أو شَهيدًا يومَ القِيامَةِ".
قوله: "أُحرِّم" الهمزة للمتكلم.
"ما بين لابتي المدينة"، (لابتي) أصله: لابتين، فسقطت نونه للإضافة، وهو

3 / 368