1422

المفاتيح في شرح المصابيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

ومعنى "إلحَادٌ": الميل عن الحق إلى الباطل، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] الضمير في ﴿فِيهِ﴾ يعود إلى المسجد الحرام، والمراد به: جميع مكة، الظلم وجميع المعاصي في مكة أشد إثمًا منه في سائر البلاد؛ لحرمة ذلك الموضع.
* * *
١٩٨٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لِمَكَّةَ: "ما أطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحَبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنْكِ ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ"، صحيح.
قوله: "ما أطيَبَكِ من بلد وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرَجُوني منك ما سكنتُ غيرك"، (ما أطيبكِ)، (ما) للتعجب، و(أطيب) فعل ماض وفاعله فيه مضمر، وهو ضمير (ما)، والكاف مفعوله، وهي مكسورة؛ لأنها ضمير مكة، فـ (ما) مبتدأ، وهذه الجملة خبره، و(أحبَّك) معطوف على (أطيبك).
خاطب رسول الله ﵇ عام الفتح مكة، وقال لها هذا الحديث، وإنما قاله ﵇؛ لغلبة حبِّ الكعبة وحَرَمِ الله ومسكن آبائه إبراهيم وإسماعيل ﵉ على قلبه.
يعني: لولا أخرجني من مكة كفار قريش ما ينبغي لي أن أسكن بلدًا غيرها؛ لأنه ليس في الأرض بلد أشرف منها، والبلد إذا كان أشرف يكون توطنه أفضل، وترك الأفضل بالاختيار غير مرضي.
* * *
١٩٨٩ - عن عبد الله بن عَدِيِّ بن الحَمْراء قال: رَأَيْتُ رسُولَ الله ﷺ واقِفًا على الحَزْوَرَةِ، فقال: "والله إنَّكِ لَخَيْرُ أرْضِ الله، وأَحَبُّ أرْضِ الله إلى الله،

3 / 364