قالَ الرادّ: وإنما يُجمع هذا النوع من الصفات مُكَسَّرًا، إلَّا أَنْ يُزالَ شيء منه عن موضعه، فيجعل اسمًا غير صفة، فيجوز أنْ يُجمع حينئذٍ جمع السلامة، كما جاء: (ليسَ في الخضراوات صدقةٌ) (١) لأنهم جعلوا الخضراء اسمًا لهذا النوعِ من النباتِ. وكما قالوا: الحمراوات لمواضع معروفة، أشهرها: حمراء الأسد (٢)، وهي قريبة من المدينة، وكما جمعوا بَطْحاء على بطحاوات، لأنَّهم استعملوها استعمال الأسماء فجمعوها جمعها (٣).
ولو سَمَّيْتَ رجلًا بأحمر أو أسود لقلتَ في جمعه: الأحمرون والأسودون، والأحامر والأساود. فأمَّا في الصفةِ فيُجمع على فُعْل وفُعْلان كحُمْر وحُمران، وسُود وسُودان، وأُدْم وأُدْمان.
وقد قالَ بعضُهم للأَدماءِ من الظِّباءِ: أُدْمانة، قالَ ذو الرُّمَّةِ (٤):
وعابَ الأصمعيُّ (٥) هذا على ذي الرُّمَّةِ، وقال: يُقالُ: آدم وأُدْمان، وأحمر وحُمْران، فأُدمانة خطأٌ لأَنَّهُ جعله واحدًا وهو جمعٌ.
(١) الجامع الصغير ٢/ ١٣٧، وكنوز الحقائق في حديث خير الخلائق ٢/ ٧٨، وينظر: شرح المفصل ٥/ ٥٩، ٦١، وشرح الرضي ٣/ ٣٨٩.
(٢) معجم البلدان ٢/ ٣٠١.
(٣) ينظر: الكتاب ٢/ ٢١٣.
(٤) ديوانه ١٣٤٠.
(٥) لحن العوام ٣٢ - ٣٣، واللسان (أدم).
1 / 53
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها