وقال أيضًا (٣): (ويقولون للحظيرةِ تكونُ في الدار: حَيْر. والصواب: حائر).
قالَ الرادّ: قال الخليل بن أحمد (٤): الحائر: حوضٌ يُسَيَّبُ إليه مَسِيلُ الماءِ من الأمطار، يُسَمَّى بهذا الاسم بِالماءِ وغيرِه. وبالبصرة حائِرُ الحجَّاجِ، معروفٌ، يابسٌ لا ماء فيه، وأكثرُ الناسِ يُسَمِّيه: الحَيْرَ، كما يقولون لعائشة: عَيْشَة، يستحسنون التخفيف وطرح الألف.
قالَ الرادّ: يعني الخليلُ بقولِهِ: (وأكثرُ الناسِ يُسَمِّيه الحَيْرَ) العربَ. والدليلُ على ما قلناهُ تَعلِيلُهُ لذلك، لأنّ غيرَ العربِ لا يُلْتَفَتُ لكلامِهم فكَيْفَ يُعَلَّلُ.
ومن الدليلِ على ذلك أيضًا قولُهُ: (كما يقولون لعائشة: عَيْشَة)، والذينَ يقولون لعائشة عَيْشة، هم العربُ.
وقَدْ جاءَ ذلك في أشعارِهم الفصيحة، قال الشاعرُ (٥)، وهو رجلٌ
(١) جمهرة اللغة ٣/ ٢٧.
(٢) ب: به.
(٣) لحن العوام ١٢٠ - ١٢١.
(٤) العين ٣/ ٢٨٩. وفيه: في الأمصار مكان من الأمطار.
(٥) المعرب ١٤٩.
1 / 34
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها