معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما القائلون: بأنه تجب عليها إعادة الصلاة إذا طهرت في وقتها فتوانت عن الغسل حتى جاءها الدم مرة أخرى، إلى أن يراجعها في وقت تلك الصلاة مقدار ما قامت مذ دخل وقت الصلاة فأخذت في الغسل لم تقدر على الصلاة حتى يراجعها الدم؛ فإنهم نظروا إلى أن التكليف مشروط بالقدرة على الفعل، وإذا لم يتسع ذلك الوقت لأداء ذلك الفرض ووظائفه الواجبة معه دل ذلك عندهم على أن ذلك الفرض غير مطلوب، حتى قال بعضهم: إنها لو قامت فاغتسلت وصلت ركعتين من الظهر ثم جاءها الدم أنه لا قضاء عليها إذا لم تتوان في ذلك.
وبيان ذلك: أن القضاء مرتب على /37/ فوات الواجب في الأداء، وإذا لم يتسع الوقت لأداء ذلك الفرض فقد علمنا أنه غير واجب؛ لأنه - سبحانه وتعالى - حكيم لا يكلف عباده ما لا يطيقون، وليس من طاقتهم أداء فرض في وقت لا يتسع لأدائه، والله أعلم .
المسألة الثالثة: في انتقال مدة الحيض إلى الزيادة والنقصان:
ويعبر عنها أصحابنا من أهل المغرب -رحمهم الله تعالى- بمسألة الطلوع والنزول.
وأنت خبير بأن هذه المسألة مبنية على القول بثبوت الأوقات في أكثر الحيض وأقله، وأما على مذهب من لا يحدد بالأوقات فلا تتمشى على قاعدته هذه المسألة؛ لأنه لا يعتبر الأيام والليالي في ذلك، وإنما يعتبر إقبال الحيضة وإدبارها.
واعلم أن المرأة إذا حاضت في أول حيضة ثم طهرت كان ذلك الوقت أصلا لحيضها، وتكون تلك المدة هي عدتها فيما أقبل من زمانها، فإذا استمر بها الدم بعد ذلك الوقت في الحيضة الثانية أو الثالثة انتظرت عند من أثبت عليها الانتظار - على ما تقدم من الخلاف فيه - ثم اغتسلت وصلت.
صفحة ١٧١