معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وفي الأثر: قص اللحية من كبائر الذنوب، إلا ما أجاز بعض الفقهاء من أخذ الفاضل منها عند الإحلال والزينة، وما عدا ذلك فغير جائز لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأخذ منها.
وقيل: لا يأخذ من طرفها إلا أن يسويها، ولكن إن شاء أخذ من عرضها، لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خذوا من عرض لحاكم واعفوا طولها».
وقيل: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس. قال الشيخ إسماعيل: وقد روي عن ابن عمر أنه فعل ذلك، وجماعة من التابعين.
قال: ورخص في الأخذ منها أبو عبيدة مسلم فيما وجدت عنه. قال: واستحسنه الشعبي وابن سيرين في ما وجدت عنهما.
قال: وقد زعم في كتاب الغزالي: أن الحسن وقتادة كرها ذلك، وقالا: تركها عافية أحب إلينا لقوله - عليه السلام - : «اعفوا اللحى».
وروي عن بعض مخالفينا: أن عمر أمر بقص ما فضل بعد القبضة من أسفل اللحية، لأجل رجل من مشاجيع المسلمين كان ذا لحية طويلا، تناوله بعض أعلاج المشركين فأوثقه فقتله.
قال بعض أصحابنا: وفي هذا نظر؛ لأن في ترك القبضة صحة ما لأجله أجيز قصها، والله أعلم.
وقيل: لا يجوز أن يؤخذ منها قليل ولا كثير، وقصها من كبائر الذنوب بإجماع الأمة.
قال الشيخ إسماعيل: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب؛ فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة، ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة إليه، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية.
قال: وعن النخعي أنه قال: عجبت /481/ لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين، فإن التوسط في كل شيء حسن؛ ولذا قيل: "كلما طالت اللحية تشمر العقل".
صفحة ١٢٨