843

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

فإن بعض العلماء قد فهم من هذا الحديث الحض على فعل هذه المسنونات، فحكم على من لم يسارع إليها بخس المنزلة، ولم يتجاوز ذلك. ومنهم من فهم منه معنى الإلزام؛ لأن من لم يكن من المسلمين فهو كافر.

وضبط ذلك بما إذا خرج بذلك عن زي المسلمين إلى زي الكافرين.

وأما ابن روح فإنه توقف في فساد صلاته، فيحتمل توقفه وجهين؛ لأنه إما أن يكون قد توقف في الحكم على هذا التارك لهذه السنة، وإما أن يكون لم يتوقف في الحكم عليه بشيء.

فإن كان الوجه الأول: فإن توقفه في الحكم بفساد صلاته ظاهر. وإن كان الوجه الثاني: فغاية ما يكون في تارك الحلق أنه فاسق؛ فهو أنه إنما توقف عن القول بفسادها؛ لأن صلاة الفاسق تصح إذ لم يؤمر بقضائها إجماعا.

ويبحث فيه: بأن محل الإجماع في صلاة الفاسق الذي لم يستصحب المعصية حال صلاته، فأما من استصحب المعصية في حال صلاته كالمصلي بالذهب والحرير فإنه يقضي صلاته.

وتارك الحلق مستصحب للمعصية فينبغي أن يكون حكمه حكم المصلي بالذهب والحرير، والله أعلم.

الفرع الثاني: في بيان الحد الذي يجوز فيه تأخير الحلق

قال محمد بن محبوب -رحمه الله-: يستحب حلق العانة في كل شهر مرة. قال أبو سعيد: ولم يفرق في ذلك بين امرأة ولا رجل.

وقال بعضهم: لا يدعه أكثر من شهر.

وقال محمد بن روح: يؤمر الرجل ألا يجاوز الأربعين يوما حتى يحتلق، وأما المرأة فإلى عشرين يوما.

قال أبو عبيدة: لا أعلم فيه حدا محدودا إلا إذا طال فأزح ذلك عن نفسك.

قال أبو الحواري: ليس في ذلك حد إلا على ما أمكن من ذلك.

وقد حده بعضهم بما إذا كان الشعر يدور بالإصبع.

صفحة ١١٦