معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
- وقال آخرون: ما لم يخرج من المباطن من الجسد، ولو خرج من جرحه داخلا، والله أعلم.
وعلى هذا الأصل اختلف العلماء في دم البرغوث والبعوض والقمل والحلمة والقردان ودم القلب والعلق الجامد:
- قال بعضهم: بنجاسة كل ما وقع عليه اسم الدم، إلا ما قام دليله لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}.
- وذهب آخرون إلى: طهارة هذه الأشياء وجعلوها من صفة الكبد والطحال، والله أعلم.
والصحيح عندي: أن كل شيء يصدق عليه اسم دم فهو نجس، إلا ما صح استثناؤه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أحل لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال»؛ لأن الدم لم ينجسه نفس السفح، وإنما كان نجسا لعينه؛ فسواء خرج بسفح أو بغير سفح.
وتقييد الدم بالمسفوح في الآية لا يفيد تخصيص تحريمه بذلك؛ لأنه وصف لم يؤت به للتقييد ، وإنما جرى مجرى الأغلب المعتاد من أحوال العرب فيما قيل: إنهم كانوا يأكلون الدم المسفوح من الإبل فحرم ذلك عليهم؛ فالوصف بالمسفوح جرى على هذا الحال، وإلا فلا خلاف بين أحد من المسلمين في أن حكم التحريم واحد في قليل الدم وكثيره، إذ لا قائل بتحليل نحو القطرة من الدم ولو لم تسفح؛ فينبغي أن يكون هذا الحكم ثابتا في النجاسة أيضا؛ لأنهم إنما استدلوا على نجاسته بكونه حراما لعينه، وكل حرام لعينه فهو نجس عندهم، وقد عرفت أن قليل الدم وكثيره في الحرمة سواء؛ فينبغي أن يكون حكم النجاسة كذلك إلا ما صح العفو عنه بالسنة للضرورة، وما عدا ذلك فهو على حكمه المعروف شرعا.
صفحة ٧٨