768

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

والحجة لأرباب القول الأول: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...} الآية، إلى قوله: {... فلم تجدوا ماء فتيمموا}.

ووجه الاستدلال: أنه تعالى أمر بالوضوء، فإن عدم الماء فالتيمم والكل في وقت واحد؛ فمن ادعى تخصيص شيء منهما بوقت دون وقت كان عليه إقامة الدليل.

وحجة القول الثاني: أنه تعالى أمره بالتيمم عند عدم الماء، وما دام في الوقت سعة يمكن أن يجد فيه الماء؛ فلا يسمى معدما للماء حتى يأتي عليه حال لا يمكنه فيه وجود الماء؛ فهنالك يصدق عليه أنه معدم للماء؛ فيصير إلى التيمم.

وأيضا: فالتيمم طهارة ضرورية لا يصار إليها إلا عند الضرورة، وما دام الوقت واسعا، ووجود الماء ممكنا فلا ضرورة تلجئ إلى التراب.

والجواب: أنه يسمى معدما للماء حين لم يجده، ولا يشترط في صحة التسمية استحالة الوجود، بل نفس العدم هو الموجب للتسمية بذلك؛ فإذا عدمه اضطر إلى التراب، فذلك هو معنى كون الطهارة ضرورية، ولا يلزم في كونها ضرورية المصير إليها آخر الوقت، مع ما ورد في تقديم الصلاة من الفضل العظيم، والله أعلم.

وأما القائلون بأن الآيس يتيمم في أول الوقت، والذي تساوى عنده الأمران يتيمم وسط الوقت؛ فكأنهم نظروا إلى أن العدم /431/ إنما يكون مع الإياس من وجود الشيء، فإذا أيس من الماء خوطب بالتيمم، وإن تردد في وجوده تيمم في وسط الوقت؛ لأن التأخير إلى وسطه يرجح الإياس من وجوده، والله أعلم.

صفحة ٤١