معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقد يقال: إن واجد الماء الذي لم يمكنه استعماله حتى يخرج الوقت هو عاجز عن استعمال الماء، وإذا ثبت العجز عن استعماله صار كالمعدم له، أو كالمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء مع وجوده، والمحافظة على الأداء مطلوبة؛ فوجب العدول إلى التيمم، والله أعلم. فهذه أربعة أقوال، وقد يتفرع على القول بجواز التيمم للحاضر المعدم للماء فروع:
الفرع الأول: في الحاضر إذا خاف على نفسه استعمال الماء
إذا خاف الحاضر عن نفسه من استعمال الماء أو حال بينه وبين الماء عدو جاز له التيمم.
فإن خاف على نفسه التلف حرم عليه استعمال الماء، سواء كان مسافرا أو حاضرا؛ لما روي أن عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل فخاف الماء من شدة البرد فتيمم وصلى، فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه بذلك فقال: «يا عمرو، لم فعلت ذلك؟» أو قال: «من أين علمت ذلك؟». وقيل: قال: «صليت بهم وأنت جنب؟!»، قال: يا رسول الله، إنى سمعت الله تعالى يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد عليه شيئا، وسكوته عن ذلك مع القدرة على الإنكار عليه تقرير له؛ فهو دليل على الرضا به لا سيما وقد ضحك، فهو أدل على الجواز؛ لأنه سرور بذلك الاستنباط، والله أعلم.
وروي أن رجلا شج في عهده - صلى الله عليه وسلم - فأفتاه رجل بغسلها فأصابته من ذلك علة فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «قتلوه، قتلهم الله».
وروي أن رجلا أصابته شجة فأجنب وقد اندملت عليه فاستفتي له فأمر بالغسل فكز فمات، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «قتلوه، قتلهم الله».
صفحة ٣