معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فالاحتجاج بالآية مع هذه الاحتمالات لا يتم. ولو احتج القائلون بنجاسة الخمر بأن عين الخمر محرمة، وكل حرام لعينه فهو نجس كالدم، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بعثت بكسر الصليب وقتل الخنزير وإراقة الخمر». /385/
وروي أن ثقفيا كان صاحبا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه يوم فتح مكة براوية خمر يهديها إليه فقال - صلى الله عليه وسلم - : «يا أبا فلان، أما علمت أن الله قد حرمها» فأمر غلامه فيها بأمر، فقال له: بم أمرته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له - صلى الله عليه وسلم - : «الذي حرم شربها حرم بيعها» وأمر - صلى الله عليه وسلم - بها فصبت في بطحاء مكة.
ووجه ذلك: أنه لو كان الخمر غير نجسة لما أمر - صلى الله عليه وسلم - بإراقتها ، وهو «ينهى عن إضاعة المال».
والجواب عن الأول: أنا لا نسلم أن الخمر حرام لعينها كالدم والميتة، بل نقول: إنها حرام لغيرها، وذلك الغير هو وصف الإسكار.
والجواب عن الحديثين: أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بإراقتها؛ لأنها حرام لا يجوز شربها ولا اقتناؤها؛ فغاية ما في الأحاديث المبالغة في الزجر عن اتخاذها. وذلك كله لا يدل على نجاستها، والله أعلم.
المسألة الخامسة: في الماء المستعمل
والمراد به: ما قطر من العضو عند الوضوء، وما قطر من الجسد عند الغسل؛ فذلك هو الماء المستعمل.
وقد اختلف الناس في حكمه:
- فذهب أصحابنا والشافعي إلى أنه طاهر غير مطهر، حتى قال محمد بن محبوب -رضي الله عنهما- إذا توضأ رجل بماء، فاجتمع ذلك في إناء فتوضأ به رجل للصلاة وصلى به، فإنه تنتقض صلاته.
صفحة ٤٦٢