معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وقال محمد بن محبوب: لا تنزح؛ لأن الشاة طاهر، وإن بالت ويبس موضع البول فهو طاهر إلا أن يعلم بها بول رطب حين وقعت فيها فتفسد. والمنقول عن علي بن أبي طالب يقتضي ما عليه المشارقة من ثبوت النزح بوقوع النجاسة مطلقا.
وكأن القائلين بأنه لا يجب النزح إلا بوقوع الميتة والدم ولحم الخنزير نظروا إلى فعل ابن عباس وابن الزبير في زمزم؛ فإنهم إنما نزحوها لزنجي مات فيها، ثم قاسوا الدم ولحم الخنزير على الميتة لاشتراكها في التحريم المنصوص عليه، بقوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير}، والله أعلم.
وإذا اتضح لك الفرق بين مذهب المشارقة في نزح البئر وبين ما يقتضيه مذهب المغاربة عرفت أن الخلاف في ذلك لا يفضي إلى كبير فائدة؛ فإنهم متفقون على نزح البئر القليل ماؤها لأجل السنة والتنظيف، ويختلفون في نزح البئر الكثير ماؤها:
فالمغاربة يوجبون نزحها أيضا لا للتنجيس بل للسنة.
والمشارقة لا يرون ذلك؛ فهم يقصرون النزح على البئر التي تتنجس بوقوع النجس فيها. والحجة لهم على ذلك ما يروى عن أنس: أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي: بئر يطرح فيها لحوم الكلاب وخرق الحيض وعذر الناس والنتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الماء طهور لا ينجسه شيء». وزاد في رواية أخرى: «إلا ما غلب على طعمه ولونه وريحه».
صفحة ٤٣٤