معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أصحاب الرأي من قومنا: إن شاء توضأ /336/ وإن شاء لم يفعل.
قال أبو سعيد: النوم على الطهارة أفضل من النوم على غير طهارة.
وكذلك إذا أراد الجنب أن يجامع أهله فإنه يؤمر بالوضوء قبل ذلك؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوء». وزاد في رواية: «فإنه أنشط للعود». وذلك على معنى الفضيلة والأدب.
وسئل أبو عبد الله محمد بن محبوب عن رجل أصاب من أهله فأراد أن ينام ولم يتوضأ، أو أراد أن يأكل ولم يتوضأ، أو أراد أن يجامع أهله، أله ذلك، أم يتوضأ وضوء الصلاة؟ قال: إذا أراد أن يأكل فيمضمض فاه ويأكل ويشرب، ولا بأس عليه إن نام أو واقع ولم يتوضأ.
وكذلك يؤمر الجنب بالوضوء إذا أراد الخروج إلى الناس؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه كان يقول: "أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لقد أعجلناك» فقال: نعم، فقال: «إذا أعجلت أو قحطت فعليك الوضوء». وفي رواية: «فلك» ولم يقل: «الوضوء».
فقوله في الرواية الأولى: «فعليك الوضوء» حث له على فعل الوضوء، كما يقال: "عليك زيدا"، أي الزمه، وليس المراد إيجاب الوضوء كما تدل عليه الرواية الثانية.
وكأن أبا جابر نظر إلى ما روي في هذه الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال [ما قال].
وقيل: إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس حتى يتوضأ وضوء الصلاة؛ فإن فعل ذلك قبل أن يتوضأ فلا ينبغي له، ولا نرى عليه شيئا.
صفحة ٣٧٧