معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الفرع الثاني: اعلم أنه إذا جامع الرجل بالغا أو صبية أو صبيا وجب عليه الغسل إجماعا، واختلفوا في البالغ إذا جامعها الصبي:
فقيل: يجب عليها الغسل لثبوت معنى الجماع. وقيل: لا يجب.
قال أبو سعيد: ويعجبني قول من لا يوجب من ذلك الغسل على البالغ؛ لأنه قيل: إن ذكر الصبي مثل إصبعه في معنى الجماع.
ويخرج في الاتفاق أنه لو أدخل بالغ إصبعه في فرج بالغ من قبل أو دبر، من ذكر أو أنثى فإن ذلك لا يوجب حكم الجماع في وجه من الوجوه، فلما ثبت هذا علمنا أنه لا معنى لإدخال ذكر الصبي في الفرج.
ولك أن تقول: لا نسلم أن فرج الصبي كإصبعه، كيف يكون كذلك وهو فرج، وقد شرع الله - سبحانه وتعالى - على لسان نبيه الغسل من التقاء الختانين، وذكرت العلماء أن المراد بذلك نفس الجماع ولو لم يكن هنالك ختان.
وأيضا: فلو كان جماع الصبي مخالفا في حكم الغسل لجماع البالغ لبينه الشارع، ولما بين حكم الغسل من مطلق الجماع، ولم يخص فيه جماع بالغ من غيره، علمنا أن ذلك سواء كان من بالغ أو صبي.
أما الصبي نفسه: فقيل: يجب عليه الغسل؛ لأن الغسل إنما شرع للصلاة، والصلاة على من عقل. وقيل: لا يجب عليه؛ لارتفاع التعبد عنه، لا لكون فرجه كإصبعه، لكن يؤمر بذلك تمرينا كما يؤمر بسائر خصال الإسلام، من صلاة وصيام وطهارة وغير ذلك من الآداب.
وكذلك اختلفوا في الصبية إذا وطئها البالغ:
فقيل: يجب عليها الغسل؛ لأنها مأمورة بالصلاة. وقيل: لا يجب عليها؛ لأنها غير متعبدة، والله أعلم.
صفحة ٣٢٨