معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو عبد الله: لا بأس على امرأة تضع جلبابها في ظلمة الليل عند رجل ليس بذي محرم لها.
وقال أبو الحسن: لا بأس بالنظر في الليل؛ لأن الليل لباس إلا أن يكون نظر بنار فإن ذلك مثل النهار. ولابن النظر في دعائمه:
والليل للناس لباس ... من ... الأعين في الظلماء ... والبدر
وقيل: من نظر محرما بعدما غربت الشمس ولم يلتبس ظلام الليل، وكان ضوء النهار هو الغالب، فذلك كمن نظر في النهار حتى يلتبس الليل /274/ ويستوي.
وإن كان الظلام يحول بينه وبين النظر فلا بأس، ولو كان قد طلع الفجر.
ولا بأس بالنظر في القمر، وكذلك إذا انفجر الصبح، فمن نظر واستبان فهو كمن نظر في النهار، وإن كان الظلام يحول فلا نقض ولو طلع الفجر.
وقيل: إذا طلع الليل ولو لم يستول فهو في حكم الليل، وإذا طلع الفجر ولو لم يتضح فهو في حكم النهار.
وقيل: لو كان في النهار في بيت مظلم، أو في موضع ظلمة لا يتبين فيه الشيء بعينه فلا بأس، وهذا القول هو الذي قدمته لك وبينت وجهه، فإن الحق اعتبار الحائل عن إظهار العورة، فإذا حصل الحائل ليلا أو نهارا كان ذلك بمنزلة الستر للعورة.
وحجة القائلين بجواز النظر في الليل مطلقا، وإن كان في القمر ما لم يكن هنالك ضوء نار، قوله تعالى: {وجعلنا الليل لباسا* وجعلنا النهار معاشا}.
ووجه احتجاجهم بذلك: أن اللباس ساتر للعورة فإذا أبداها أحد بالليل فكأنما أبداها تحت اللباس، فإذا كان هنالك ضوء نار فقد انهتك ذلك اللباس، وحرم التكشف لحصول الضوء المنافي للباس الليل.
صفحة ٢٦٩