معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وهو تكلف إظهار ما يجب إخفاؤه، من قولهم: سفينة بارج: لا غطاء عليها، ثم نقل إلى انكشاف المرأة للرجال بزينتها وإظهار محاسنها، وهو حرام؛ لقوله تعالى: {قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}، وقوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن... } الآية.
ففي هاتين الآيتين ما يدل على وجوب الستر، وبوجوب ذلك يحرم التبرج؛ لأنه ضده، ثم إن قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} صريح في النهي عن التبرج المذكور، ثم أكد - سبحانه وتعالى - هذا النهي بقوله: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
قيل -والله أعلم-: إن الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم - عليه السلام - كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، ولا شيء عليها سواه، /259/ والجاهلية الثانية ما بعد عيسى.
وقيل: الجاهلية الأولى زمان داود وسليمان. وقيل: ما بين آدم ونوح، وقيل: ما بين إدريس ونوح، والجاهلية الثانية ما بعد عيسى.
وقيل: إن الجاهلية الأولى هي ما بين سيدنا عيسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسلام.
قال القطب : وليس وصفها بالأولى لأن ثم جاهلية آخرة؛ بل على أن المعنى: الجاهلية التي قبل حالة الإسلام، قال: وهذا ما ظهر لي، ثم رأيت عياضا أثبته ورجحه، ونسب للحسن.
صفحة ٢٤٣