1771

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

قال: فإذا ثبت أنه تتم صلاة المأمومين ولو لم يسمعوا قراءته ثبت وحسن ولو لم يسمعه أحد إذ أتى بالعمل على السنة.

وليس هذا بشيء؛ لأن الله تعالى يقول: {وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}، وأي استماع يحصل للمصلين خلف هذا الإمام.

ثم إنه لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجازة ذلك بقول ولا فعل، فأين السنة عنه؟

ثم إن ما قيل من حد الجهر إنما هو بيان للحد الذي لا يتجاوز في موضع السر، لا بيان للحد الذي يجزئ لقراءة الإمام في حال الجهر.

وبيان ذلك: أنهم اختلفوا في المصلي:

- فقال بعضهم: لا يجوز له أن يسمع أذنيه في قراءته، كانت صلاة ليل أو نهار.

- وقال بعض: له أن يسمع أذنيه كانت صلاة ليل أو نهار.

- وقال بعض: يسمع أذنيه فيما يجهر به الإمام، ويسر عن أذنيه في ما يسر به الإمام.

ثم اختلف القائلون بأنه لا يسمع أذنيه: فقيل: إن أسمع في النهار من غير عذر انتقضت صلاته. وقيل: لا نقض.

وكذلك اختلف القائلون بأنه يسمع أذنيه إن صلى ولم يسمع أذنيه: فقيل: بالنقض، وقيل: لا نقض عليه.

وقال أبو نوح: /104/ إن كانت صلاة مفروضة فليس له حتى يسمع أذنيه. وأما الأعور فيقول: إذا حرك لسانه فقد جاز عنه.

فأما إذا لم يحرك لسانه فلا يجزئه اتفاقا؛ لأن القراءة عبارة عن تقطيع الحروف بالصوت ولا يمكن إلحاق الحروف بمخارجها إلا بتحريك اللسان وإلا صار تكييفا.

وأجاز بعضهم الجهر في صلاة السر لشك يعنيه.

وليس هذا بشيء؛ لأنه خلاف السنة، فعليه أن يترك شكه وإلا لعب به الشيطان في كل موطن.

صفحة ٤