معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وفي منهج الطالبين قال: وأخبرني سليمان بن /50/ ميمون النفوسي أن أصحابنا من نفوسة يقدمون توجيه إبراهيم - عليه السلام - قبل توجيه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وهو ظاهر كلام الإيضاح في قوله: وكان ابن مسعود يزيد فيه: «رب إني ظلمت نفسي وأسأت فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ثم يقرأ: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك» هذا كلامه، والله أعلم.
الأمر الثالث: في محل التوجيه
وقد اختلفوا في ذلك:
فقال قوم: هو بعد تكبيرة الإحرام.
وقال آخرون: قبلها. قال أبو الحواري: وقد عملوا بهذا القول. وحفظ عبد الرحمن بن المسبح عن محبوب يرفعه إلى أبي عبيدة أنه قال: لا نقض على من كبر ثم وجه.
فأما القول: بأنه قبل الإحرام فظاهر.
وأما القول: بأنه بعد الإحرام فوجهه أن التوجيه في حكم ما يقال في الركوع والسجود والقعود من التسبيح والتشهد وغيرهما، والله أعلم.
الأمر الرابع: في الأحكام المتعلقة بالتوجيه
اعلم أنه إذا وجه المصلي قبل الإحرام عملا بالقول المعمول به فلا يقطع المصلي بين التوجيه والإحرام بكلام أو غيره من الأعمال من الأكل والشرب، وأخذ الشيء وإعطائه، وتناول شيء بيده مما لم يكن فيه إصلاح صلاة.
وإن قطع بينه وبين الإحرام بشيء من هذا كله أعاد صلاته في قول بعضهم.
وقال آخرون: لا إعادة عليه. وقال عزان بن الصقر: من وجه ثم تكلم ثم أحرم وصلى فلا بأس عليه، وعلى هذا القول أكثر الفتوى. /51/
قال الشيخ عامر: وذلك عندي أن تكبيرة الإحرام إنما صارت تكبيرة؛ لأنه يحرم بها ما كان حلالا قبلها من النظر والكلام وغيره قبل الصلاة.
صفحة ٤٥٣