1691

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وهذه القوائم المذكورة - التي هي: العلم، والعمل، والنية، والورع - داخلة في جميع الفروض، وفي جميع خصال الدين، والله أعلم.

المسألة الثانية: في النية

وهي: القصد إلى الفعل بالقلب، والعزيمة عليه بالجوارح.

قال أبو ستة: وهذا في الحقيقة يشمل جميع الأفعال الاختيارية الصادرة من العاقل حتى قيل: إنه يستحيل صدور فعل من عاقل مختار بغير نية.

قال: وأما النية المطلوبة في العبادات فعرفها هنا صاحب الإيضاح - رحمه الله - بقوله: هي أن يتحرى مرضاة الله وطاعة الله؛ وذلك أن ينوي بالصلاة أداء الفرائض؛ لأنه واجب عليه، مأمور به، ويتقرب بفعله إلى الله - عز وجل - .

والتقرب: طلب المنزلة عند الله؛ لأن الله وعد المؤمنين على فعلهم الطاعة الجنة.

وقيل: هي القصد إلى فعل الصلاة أداء لما فرض افترض الله عليه طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والله أعلم.

والدليل على وجوبها: قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى».

وقد تقدم في شرح المقدمة في الجزء الأول الكلام مبسوطا في مطلق النية، والمقصود /17/ ها هنا ذكر النية المختصة بالصلاة، ونجعل ذلك في أمور:

الأمر الأول: فيما يؤمر به المصلي من النية

فإنه يؤمر أن يقوم إلى الصلاة بمعنى العبادة، وتحقيق العبودية لله تعالى.

صفحة ٤٢٤