1623

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

قلت: ولا يأخذ على أذانه أجرا، فإن أخذ أجرا على أذانه فلا يخلو: إما أن يكون فرض الأذان متعينا عليه في موضعه لتكفله به عن الجماعة؛ فإن كان متعينا عليه كانت الأجرة حراما اتفاقا. وإن كان غير متعين عليه بل على غيره: فقيل: لا يجوز أخذ الأجرة عليه، وقيل : /440/ تكره، ورخص فيه مالك بن أنس وقال: لا بأس به، وقال الشافعي: لا يرزق المؤذن إلا من الخمس.

قال أبو سعيد: إن كان في بيت المال فضل فأجرى منه الإمام على المسلمين لمعنى ضعفهم في قيامهم بشيء من مصالح الإسلام من أذان وإقامة فلا بأس بذلك عندي، والله أعلم.

حجة المنع: حديث عثمان بن أبي العاص قال: «آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». وقال رجل مرة لابن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله، فقال: لماذا؟ قال: لأنك تسأل على أذانك أجرا.

وأما المرخصون: فلعلهم يحملون ذلك على الكراهية، أو على موضع يكون الأذان فيه لازما.

وحجة القول بإعطائه من بيت المال: ما روي أن عثمان كان يرزق المؤذنين من بيت المال، ويقول: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا أبا محذورة حين فرغ من الأذان فأعطاه صرة فيها شيء من الفضة»، والله أعلم.

وها هنا قد تم الكلام على المقدمات، فلنشرع الآن في بيان أحكام الأذان والإقامة، قال:

... وإن أردت أن تؤدي ... الواجبا ... أذن أقم تؤدي فعلا ... واجبا

... على الجميع إن أتاه ... البعض ... أجزى وإلا فالصلاة ... نقض/441/

... ورتل الأذان مثنى ... مثنى ... واجزم إذا قمت فادر ... المعنى وزد على الأذان إن ... أقمتا ... قد قامت الصلاة ... أنى كنتا

صفحة ٣٥٦