معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وعن معاوية /430/ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة»، والأعناق (بفتح الهمزة): جمع عنق. وروى بعضهم: «إعناقا» (بكسر الهمزة) على أنه مصدر، أي: إسراعا، من أعنق إذا أسرع. قال الجزري: وقد بالغ من ضبط إعناقا بكسر الهمزة على أنه مصدر، أي: إسراعا إلى الجنة، فخالف الرواية وحرف المعنى.
وقد اختلفوا في معنى «الأعناق» بالفتح في هذا الحديث:
فقيل: معناه على ظاهره، وإن الله تعالى يحدث لهم طولا في أعناقهم علامة لهم في الحشر وتخصيصا، ويدل عليه حديث: «إن المؤذنين يحشرون يوم القيامة رقابهم كرقاب الظبا، وشعورهم من الزعفران».
وقيل: معنى «أطولهم أعناقا»: أطولهم رجاء؛ لأن من يرجو شيئا طال عنقه إليه، فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح يشرئبون، أي: يؤذن لهم في دخول الجنة.
وقيل: معناه الدنو من الله تعالى؛ لأن طول العنق يدل غالبا على طول القامة، وطولها لا يطلب لذاته بل لدلالته على تميزهم عن سائر الناس وارتفاع شأنهم عليهم.
وقيل: طول العنق كناية عن عدم التشوير والخجالة الناشئة عن التقصير. /431/
وقيل: أراد أنهم لا يلجمهم العرق يوم يبلغ أفواه الناس، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم، فالوصف بطول القامة لذاته هنا أيضا، بل للنجاة من المكروه.
وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ، والعرب تصف السادة بطول العنق، كما يقال: هم الرءوس والنواصي والصدور.
صفحة ٣٤٨