1608

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

المسألة الأولى: في سبب ابتداء الأذان ذكر في الوضع: أن سببه ما ذكره محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري /421/ عن أبيه أنه قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولم يكن للمسلمين ما يجمعهم إلى الصلاة جعل المسلمون يتحينون أوقات الصلاة فيجتمعون إليها وليس ينادي بهن، فتكلموا في ذلك، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين فيما يجمعهم إلى الصلاة: قال بعضهم: ننصب راية فوق ظهر المسجد عند الصلاة فإذا رأوها أذن بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك. وقال بعضهم : نوري نارا على ظهر المسجد. وقال بعضهم: نتخذ قرنا مثل قرن اليهود، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل اليهود. وقال بعضهم: نتخذ ناقوسا، فكره ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل النصارى، ولكن عليه قاموا وأمروا بالناقوس حتى يصنع.

قال عبد الله بن زيد: فرأيت في تلك الليلة في المنام رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به الناس إلى الصلاة، قال: أفلا أدلكم على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: قل: "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله... إلى آخر الأذان"؛ فلما استيقظت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بذلك /422/ فقال: «إنها رؤيا حق - إن شاء الله - فلقنها على بلال فإنه أقوى منك صوتا»، فخرجنا إلى المسجد فجعلت ألقنها على بلال وهو يؤذن.. فلما سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج يجر رداءه، فقال: رأيت مثل الذي رأى، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الحمد لله، فذلك أثبت».

صفحة ٣٤١