1569

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وقيل: يلزم الجميع من حيث هو؛ إذ لو تعين على كل أحد كان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحققه، ويكون نسخا ولا نسخ فلا سقوط، بخلاف الإيجاب على الجميع من حيث هو، فإنه لا يستلزم الإيجاب على كل واحد بالذات بل يلزم على الجميع من حيث هو، وعلى كل واحد بالفرض.

وقيل: يجب على البعض؛ لأنه لو وجب على الجميع لما سقط /368/ بفعل البعض.

ورد: بأنه لا نسلم أن اختلاف طرق الإسقاط ينافي وحدة الساقط في الحقيقة، فحقيقة الواجب على كل واحد في الكفاية واحدة فيسقط بفعل واحد عن الكل؛ لأن الواجب واحد غير متعدد كما في الكفالة، فإن الواجب فيها واحد، وهو الدين اللازم مع تعدد طرق إسقاطه، فإنه يسقط بأداء الأصيل والكفيل والأجنبي، بخلاف فرض العين فإن الواجب فيه متعدد فلا يسقط بفعل الواحد بل إنما يسقط بفعل الكل.

وأيضا: فلو كان واجبا على البعض لكان حقيقا باستبعاد إثم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به.

وأجيب: بأنه إنما يلزم ذلك لو ارتبط التكليف بتلك الطائفة بعينها وحدها، وليس الأمر كذلك، بل كلتا الطائفتين مستوية في احتمال الأمر لهما وتعلقه بهما، فليس في التأثيم المذكور تأثيم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به، وذلك أن المكلف عند بعضهم طائفة لا بعينها، فيكون المكلف به القدر المشترك بين الطوائف الصادق بكل طائفة على البدل.

فجميع الطوائف /369/ مستوون في تعلق الخطاب بهم بواسطة تعلقه بالقدر المشترك، وهذا الجواب إنما يتأتى على قول بعضهم -وهو المختار عندهم -: إن المراد بالبعض الذي وجب عليه فرض الكفاية مبهم؛ إذ لا دليل على أنه معين، فمن قام به سقط الفرض بفعله. وفيه قولان آخران:

صفحة ٣٠٢