معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة الخامسة: في صلاة النافلة إلى غير القبلة
وهي: جائزة اتفاقا، كان المصلي راكبا أو ماشيا، لكنه يحرم إلى الكعبة ثم يصلي حيث توجهت به راحلته، وإن كان ماشيا أحرم إلى القبلة ويمشي حيث شاء، ويركع ويسجد إلى القبلة.
والدليل على ذلك: ما يروى «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يصلي على راحلته تطوعا استقبل القبلة فكبر للصلاة، ثم خلى عن راحلته فصلى حيث ما توجهت به». قال /350/ ابن عمر: وفي ذلك نزل قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى على الراحلة يخفض السجود عن الركوع ويومئ إيماء.
قال ابن عمر: «ورأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوجه إلى خيبر يصلي على حمار بالإيماء»، «وكان عليه الصلاة والسلام إذا رجع من مكة صلى على راحلته تطوعا يومئ برأسه نحو المدينة».
والحكمة في إجازة ذلك: التخفيف؛ لأنه لو كان استقبال القبلة في النوافل واجبا للزم عليه إما ترك النوافل، وإما النزول عن الراحلة والتخلف عن الرفقة بخلاف الفرائض فإنها صلوات معدودة محصورة، فتكليف النزول عن الراحلة عند أدائها واستقبال القبلة فيها لا يفضي إلى الحرج، ولا كذلك النوافل فإنها غير محصورة، فتكليف الاستقبال فيها يفضي إلى الحرج، والله أعلم.
ولما فرغ من الكلام على شروط الصلاة شرع في بيان أقسامها، فقال:
الباب الثاني:
في أقسام الصلاة
جمع: قسم (بالكسر)، اسم من القسم (بالفتح)، وهي لغة: التجزئة. وعرفا: ضم مختص بمشترك، والقسم: إفراز النصيب، ويقال: هذا ينقسم قسمين (بالفتح) إذا أريد المصدر، وبالكسر إذا أريد النصيب أو الجزء من الشيء المقسوم.
صفحة ٢٨٩