1554

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

فمن لم يكن له ميل جاز له أن يصلي إلى حيث /347/ شاء - كما مر -، ومن اتفق اجتهاده منهم صلوا في جماعة ولا يصلي كل واحد منهم مع من خالفه في اجتهاده، والله أعلم.

التنبيه الثاني: من اجتهد فصلى ثم تبين له أنه صلى إلى غير القبلة: فإنه يعيد عند بعضهم. وقال آخرون: لا إعادة عليه. واستحسن بعضهم أن يعيد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.

وقيل: إن استدبر القبلة خطأ أعاد ولو بعد الوقت، وإن شرق أو غرب لم يعد بعد الوقت ، وكان قبلة هذا القائل جنوبية أو شمالية.

وحاصل قوله: أن من لم يستدبرها فلا إعادة عليه. قال الشيخ عامر: وسبب اختلافهم: معارضة القياس للأثر، قال: أما الأثر: فما روي "أنه خرج ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وحضرتهم الصلاة في يوم غائم فتحيروا عن القبلة، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، ثم استبانت لهم القبلة، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}".

قال: وأما القياس: فقياس القبلة على ميقات الزمان، مثل من صلى ثم تبين له أنه صلى قبل الوقت فإنه يعيد صلاته باتفاق الجميع. قال: فمن غلب عليه القياس قال: عليه الإعادة، ومن غلب عليه الأثر قال: لا إعادة عليه، ومن جمع بين القياس والأثر - وهو طريق الاستحسان - قال: بالإعادة في الوقت، والله أعلم.

قلت: وأما القول بالإعادة - ولو بعد الوقت - على من استدبر فلا وجه له إلا أن يتمسك صاحبه بمعاكسة المطلوب، وذلك أن المطلوب من المصلي استقبال القبلة، وفعل هذا المصلي معاكس لذلك.

صفحة ٢٨٧