معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فقيل: لا يجب إلا الاستقبال؛ لأن الآية دلت على وجوب الاستقبال، والآتي به آت بما دلت الآية عليه فوجب ألا يجب عليه شيء آخر كما في ستر العورة، وطهارة المكان والثوب.
وقيل: تجب النية لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إنما الأعمال /326/ بالنيات»، ثم اختلف هؤلاء:
- فمنهم من قال: إن النية للقبلة تجزئ مرة للمصلي لما صلى في مقامه ما لم يتحول؛ لأنه ما دام في مقام فهو في استقبال واحد، وذلك عمل واحد، والعمل الواحد تكفيه نية واحدة.
- ومنهم من قال: تجزئه مرة في عمره.
ثم اختلفوا في كيفية النية:
فمنهم من قال: الإرادة فقط. ومنهم من قال: الإرادة متوجها نحوها لا يجزئه إلا ذلك.
ثم اختلفوا من وجه آخر:
فقيل: لا يجزئه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة وهو البيت حيثما كان، وافقه أو وافق شيئا من الحرم.
وقيل: يجزئه أن يقصد استقبال الحرم إذ هو قبلته، وكذلك يجزئ أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد إذ هو قبلتهم، وخرج بعضهم أن الحرم كله كعبة بقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة}، ولا خلاف بين أهل العلم أن الهدي إذا بلغ الحرم فنحر في شيء منه أنه قد بلغ الكعبة، وأنه مجز لصاحبه. قال: فثبت أن الحرم كله كعبة.
ويجاب: بأن ذلك لا يفيد كون الحرم كعبة على الحقيقة، وإلا لزم عليه جواز تلطيخ الكعبة بالدم والقاذورات حيث وقع ذلك كله في الحرم، وذلك باطل.
أما اتفاق العلماء بأن /327/ الهدي البالغ الحرم بالغ إلى الكعبة فذلك أمر حكمي، يعني: أن الحكم في بلوغه إلى الكعبة ببلوغه إلى الحرم، كالحق البالغ إلى وكيل الرجل بالغ له حكما وإن لم يبلغه حسا، والله أعلم.
صفحة ٢٧٢