1520

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

الوجه الثالث: قال الحسن: إن جبريل - عليه السلام - أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره أن الله تعالى سيحول القبلة عن بيت المقدس إلى قبلة أخرى، ولم يبين له إلى أي موضع يحولها، ولم تكن قبلة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكعبة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقلب وجهه في السماء ينتظر الوحي؛ لأنه - عليه السلام - علم أن الله تعالى لا يتركه بغير صلاة، فأتاه جبريل - عليه السلام - فأمره أن يصلي نحو الكعبة. والقائلون بهذا الوجه اختلفوا:

فمنهم من قال: إنه - عليه السلام - منع من استقبال بيت المقدس، ولم يعين له القبلة، فكان يخاف أن يرد وقت الصلاة /300/ ولم تظهر القبلة فتتأخر صلاته، فلذلك يقلب وجهه. وهذا ليس بشيء؛ لأنه لا يجوز أن يؤمر بالصلاة إلا مع بيان موضع التوجه، إذ ذلك يفضي إلى التكليف بما لا يطاق.

وقال آخرون: بل وعد بذلك، وقبلة بيت المقدس باقية بحيث تجوز الصلاة إليها، لكن لأجل الوعد كان يتوقع ذلك، ولأنه كان يرجو عند التحويل عن بيت المقدس إلى الكعبة وجوها كثيرة من المصالح الدينية: نحو رغبة العرب في الإسلام، والمباينة عن اليهود، وتمييز الموافق من المنافق، فلهذا كان يقلب وجهه.

قال الفخر: وهذا الوجه أولى، وإلا لما كانت القبلة الثانية ناسخة للأولى، بل كانت مبتدئة، والمفسرون أجمعوا على أنها ناسخة للأولى.

وذكر أرباب الوجه الأول: في سبب الكراهية وجوها:

أحدها: أن اليهود كانوا يقولون: إنه يخالفنا ثم إنه يتبع قبلتنا، ولولا نحن لم يدر أين يستقبل؛ فعند ذلك كره أن يتوجه إلى قبلتهم.

وثانيها: أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم.

صفحة ٢٥٣