1513

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

المذهب الأول: لأصحابنا وطائفة من قومنا أنهم يصلون قعودا، قال ابن المنذر: روي هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة والأوزاعي وأصحاب الرأي، قال ابن جعفر: ويومئون إيماء. قال أصحاب الرأي: يومئون إيماء، السجود أخفض من الركوع. قال ابن جعفر: وإن قدروا على شجر أو رمل ردوا منه على أنفسهم حتى يستتروا في الصلاة. قال أبو سعيد: وإن لم يقدر إلا على أن يحفر لنفسه حفرة بقدر ما يستر عورته كلها كان عليه ذلك.

المذهب الثاني: لطائفة من قومنا وأبي محمد من أصحابنا: يصلون قياما ويركعون ويسجدون، قال ابن المنذر: لا يجزئه إلا ذلك.

المذهب الثالث: التخيير؛ فإن شاءوا صلوا قياما، وإن شاءوا قعودا. قال /291/ أصحاب الرأي: إن صلوا قياما يجزئهم، وأفضل أن يصلوا قعودا.

احتج أبو سعيد للقول الأول: بأن السترة فرض في الصلاة، وإذا لم تكن ثياب ساترة فبدو العورة والفرجين في القيام أشد، فيجب عليهم القعود؛ لأنه أقل إبداء للعورة، والله أعلم.

احتج ابن المنذر للقول الثاني: بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا»، قال: فإن صلى من يقدر على القيام قاعدا أعاد، قال: ولا يثبت عن ابن عمر وابن عباس ما روي عنهما، ولو ثبت لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجة على الخلق.

واحتج أبو محمد بقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}، قال: والفرض إذا وجب على وجه لم يسقط إلا بما يجب سقوطه، كفرض القيام لا يسقط إلا بالعجز عنه.

صفحة ٢٤٦