معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
احتج الأولون: بحديث أبي سعيد الخدري قال: "اشترت عائشة نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف بالباب ولم يدخل، فلما رأته عائشة عرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله ورسوله فماذا أذنبت؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : «ما بال هذه النمرقة؟» قالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن /266/ أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم»، وقال: «إن البيت الذي فيه تصاوير لا تدخله الملائكة».
احتج المرخصون: بما روي أن أبا طلحة الأنصاري اشتكى فدخل عليه ناس يعودونه فنزع نطعا تحته، فقيل له: لم نزعته يا أبا طلحة؟ فقال: لأن فيه تصاوير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد علمتم، فقال رجل من القوم: ألم يقل: «إلا ما كان رقما في ثوب؟» قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي وأحوط من الإثم. قال الشيخ عامر: فعلى هذا الحديث إن صلى جازت الصلاة به، والله أعلم.
وأما من أجازها إذا قطع رأس الصورة فكأنه نظر إلى أن نفس الصورة لا تتم إلا بالرأس، إذ فيه معظم الحواس وهو الأصل في الصورة، فما خلا منه فليس بصورة، وإنما هو جسد ملقى؛ فكأنه نظر إلى التشديد في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم»، ففهم منه أن مقطوع الرأس ليس محلا للحياة حتى يقال لهم ذلك، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: في التصاوير في المتاع كالبساط ونحوه
ومن المعروض على أبي عبد الله: أن الفقهاء لم يروا بأسا باستعمال ما يوطأ منها من البسط والوسائد وأشباه ذلك، وكرهوا ما يعلق /267/ منها.
صفحة ٢٢٧