قال أبو سعيد: معي أن أكثر الكراهية في قول أصحابنا في مواضع الأنعام ومعاطن الإبل. قال: ولا أعلم في قولهم بالصلاة فيها ترخيصا عند المكنة لغيرها، وأما مرابض الغنم والبقر فعندي معهم أرخص حجة من شدد في ذلك حديث ابن عمر : «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلى في سبع مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي مواطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله»، وفي حديث جابر بن سمرة "أن رجلا قال: يا رسول الله، أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا»" فقاسوا مواضع سائر الأنعام والدواب بمعاطن الإبل لاتحاد العلة في ذلك، وهي مخافة أن يكون الموضع متنجسا بالبول.
واحتج من جوز الصلاة في مرابض الغنم بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل»، وروي عن أبي ذر "أنه دخل في زرب غنم فصلى". وعن /113/ الزبير أنه صلى في مراح الغنم. وصلى ابن عمر في دمن الغنم.
وأما القول: "بأنه يصلي في مرابض الغنم فوق السجادة إذا كانت ضرورة... الخ" فلا دليل عليه، إذ ليس في حديث أبي هريرة، ولا النقل عن أبي ذر وغيره التقييد بكون الصلاة على السجادة ولا بحال الضرورة، فلا وجه لزيادة القيود بلا دليل، والله أعلم.
صفحة ٩٧