1301

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

الباب الأول من كتاب الصلاة:

في شروط الصلاة

جمع شرط (بسكون الراء)، وهو: ما لا تتم الصلاة إلا به.

وأصل الشرط في اللغة: العلامة، ومنه أشراط الساعة، والتزام الشيء وإلزامه في البيع ونموه، ومنه: «المسلمون على شروطهم». وفرق بعضهم بين الشروط والأشراط فقال: الشروط: جمع شرط (بسكون الراء)، والأشراط: جمع شرط (بفتح الراء)، وهما العلامة. قال: والمستعمل على لسان الفقهاء الشروط لا الأشراط. وقال بعضهم: الذي بمعنى العلامة الشرط بالفتح دون الشرط بالسكون.

وينقسم الشرط: إلى عقلي: كالحياة للعلم، وإلى شرعي: كالوضوء للصلاة، وإلى عادي: وهو ما /37/ نسب إلى العادة كالنطفة في الرحم للولادة، وإلى لغوي: وهو الذي دخل فيه حرف الشرط كالتعليقات، وإلى نحوي: وهو الذي دخله شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأول للثاني، وإلى عرفي: وهو ما يتوقف عليه وجود الشيء سواء أكان داخلا أو خارجا.

والشرط في اصطلاح المتكلمين: ما يتوقف عليه الشيء فلا يكون داخلا فيه ولا مؤثرا. وقال الغزالي: هو ما لا يوجد الشيء بدونه ولا يلزم أن يوجد عنده. وقال الرازي: هو ما يتوقف تأثير المؤثر عليه لا وجوده.

وقال بعضهم: الشرط على معنيين: أحدهما: ما يتوقف عليه وجود الشيء فيمتنع بدونه. والثاني: ما يترتب وجوده عليه وحصل عقيبه، ولا يمتنع وجوده بدونه، وهو الذي يدخل عليه حرف الشرط.

قال أبو البقاء: والشرط عندنا: ما يقتضي وجوده وجود المشروط ولا يقتضي عدمه عدمه. قالوا: وهذا مقتضى الشرط الجعلي النحوي. قال: وأما المشهور وهو ما يتوقف عليه وجود المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده فهو الشرط الحقيقي، وذلك يقتضي عدمه عدمه، ولا يقتضى وجوده وجوده، والله أعلم. قال:

صفحة ٣٣