وعن معاذ بن جبل قال: أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتمة ليلة حتى ظن الظان أنه قد صلى ثم خرج، فقال: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم»؛ فهذا الحديث وما تقدم من حديث /8/ عائشة يدل على أن العتمة من خواص هذه الأمة، فما يوجد عن موسى - عليه السلام - أنه صلى في ذلك الوقت أربعا محمول على أنه لم يواظب عليها، كما يدل عليه سياق القصة، وأنه إنما صلاها شكرا، فهي نافلة وافقت الوقت، وليست هي عين الصلاة التي اختصصنا بها، والله أعلم.
وبالجملة: /8/ فإن الصلاة عبادة عظيمة مستمرة من أول الأمر إلى آخره، على اختلاف الأمم والشرائع الإسلامية، فما من شريعة إسلامية إلا والصلاة عمادها، وإن اختلفت صفة التعبد بها، وكيفية اللزوم فيها؛ فاختلاف الصفة في ذلك إنما هو بحسب اعتبار التكاليف، فبهذا تعرف عظمة قدر الصلاة، وجلالة شأنها.
والدليل على ما قلنا أن الرب تعالى أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، والسجود نوع من الصلاة.
صفحة ٦