1199

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

قلت: وقد عرفت ما قيل في [أسآر] الخيل والبغال والحمير من الخلاف، وإن كان الصحيح القول بطهارتها فما قاله الشيخ أبو سعيد في هذا الموضع إنما هو بحسب ما يبين له في ذلك الحال فلا لوم. وكذلك قد عرفت ما قاله موسى في سؤر البقرة، وما قاله غيره في عرق الجمل والحمير.

ولعل موسى - رحمة الله عليه - لم يستثن سؤر البقرة إلا لما يخشى من مس فمهما للنجاسة، فإنها في الغالب لا تفارق موضع بولها، ففي كثير من الأمكنة تحبس في أدراسها، فاستثنى سؤرها لما وقعت فيه من الاسترابة، وهو اللائق بمنصبه العالي.

وكذلك من قال بنجاسة عرق الجمل وغيرها، فإنه إنما قال ذلك لما يخشى من مسه للنجس. ولذا خصص بعضهم النجاسة في الجمال بالموضع الذي يصل إليه ضرب أذنابها حكما بالأغلب من أحوالها في ذلك الموضع خاصة دون غيره.

وعلى كل حال فالظاهر من مذهبهم: الاتفاق على طهارة الأنعام وما أشبهها، وطهارة جميع رطوباتها إلا دمها وبولها. والخلاف في روثها وقيئها على حسب ما مر؛ فما قيل من نجاسة في شيء من رطوباتها مطلقا، أو في بعض أحوالها فإنما ذلك لما يخشى من تلبسه بالنجاسة العارضة لا غير، وهو الحق الذي لا مرية فيه، وإذا أمعنت النظر رأيت أن الصواب الحكم عليها وعلى جميع رطوباتها بالطهارة إلا البول والدم؛ لأن ما كان أصله طاهرا فلا يصح أن يحكم عليه بالنجاسة لأجل الاسترابة، والله أعلم.

صفحة ٤٧٢