معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو الحسن: دم الضمج نجس وفيه اختلاف، وأما العنكبوت والعقرب والذباب فلا يفسد، وقيل ضمج الجبال ينقض، وأما ضمج الباطنة فإن دمه لا ينقض.
قلت: ولا وجه للتفرقة بين /305/ ضمج وضمج ولا بين البراغيث بنفس اختلاف الأمكنة.
ولعل المفرق نظر أنها في بعض الأمكنة جديدة العهد بجلب الدم كالتي في مرابط الدواب فجعل لها حكم الدم الجديد، وفي بعض الأمكنة رآها بعيدة العهد بذلك لقلة مخالطتها الحيوانات الدموية، فرخص فيها دون غيرها، وهذا الوجه اللائق بمذهب بشير -رحمه الله-.
وأما أبو مالك فيحتمل أن يكون منع الصلاة بدم البعوض الكثير الغالب على الثوب تكريها لا تحريما، وإلا فلا فرق بين الغالب وغيره إذا كان الأصل نجسا أو طاهرا، والله أعلم.
فتلخص مما ذكرنا: أن من الدماء ما هو نجس بإجماع، وهو المسفوح وما في معناه من دم الحيض والاستحاضة. ومنه ما هو طاهر بإجماع أصحابنا وبعض قومنا، وهو دم السمك ودم اللحم عند أصحابنا. ومنه ما هو مختلف في نجاسته.
فإذا رأى المكلف في بدنه أو ثوبه دما ما لا يعرف أصله، فهل عليه أن يغسله أم لا؟ فيه مذاهب:
أحدها: إنه طاهر حتى يعلم أنه نجس، أيضا فالأصل في البدن والثوب طهارتهما فلا يحكم عليهما بالنجاسة بنفس الاحتمال. قال بعضهم: رأيت أبا زياد يصلي بثوب فيه دم كثير، وقال: وهو عندي دم بعوض.
وثانيها: أنه دم مسفوح يفسد قليله وكثيره؛ لأنه لا يتعرى من ذلك في الأحكام.
صفحة ٤٦٠