واحتجوا على ثبوت الاجتهاد للأنبياء بوجوه:
الأول: قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار}، ولا شك أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - رؤساء أولي الأبصار.
الثاني: قوله تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} مدح المستنبطين، والأنبياء أولى /299/ بهذا المدح.
الثالث: قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم}، فلو كان ذلك الإذن بالنص لم يعاتب فيه فدل على أنه كان بالاجتهاد.
الرابع: أنه لا طاعة إلا لله، وللأنبياء - عليهم السلام - فيها أعظم نصيب، ولا شك أن استنباط أحكام الله بطريق الاجتهاد طاعة عظيمة شاقة.
فوجب أن يكون للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فيها نصيب لاسيما ومعارفهم أكثر، وعقولهم أنور، وأذهانهم أصفى، وتوفيق الله وتسديده معهم أكثر، فإذا حكموا بحكم بسبب الاجتهاد يحرم على الأمة مخالفتهم في ذلك الحكم، كما أن الإجماع إذا انعقد على الاجتهاد فإنه يحرم مخالفته، والله أعلم.
الأمر الثاني: في دم الأنعام وغيرها من سائر الحيوانات، وفيه بحثان:
البحث الأول: في تحريم الدم
فإنه يقال: إن من العرب من كان يأكل الدم، ولذا ذكره الله تعالى في المحرمات من الحيوانات؛ فقال عز من قائل: {حرمت عليكم الميتة والدم...} الآية، وقال: {إنما حرم عليكم الميتة والدم...} الآية، فجميع الدماء حرام لهذه الآيات.
صفحة ٤٥٣