1178

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وقيل: الحامي هو الفحل الذي يضرب في الإبل عشر سنين فيخلى، وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها. ويحتمل أن تكون هذه الأنعام كلها حاميا عندهم، فنقل كل واحد من القائلين ما عرف من الأنواع. ويحتمل أن العرب كانوا أصنافا، فكان الحامي عندهم متنوعا؛ فعند بعضهم ما في القول الأول، وعند بعض ما في القول الثاني، وهكذا القول الثالث، فلا منافاة بين هذه الأقوال.

قال الفخر: قال المفسرون: إن عمرو بن لحي الخزاعي كان قد ملك مكة، وكان أول من غير دين إسماعيل، فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان، وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «فلقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه» والقصب: المعي، وجمعه الأقصاب. ويروى «يجر قصبه في النار».

القسم الثالث: من أنعامهم {أنعام لا يذكرون اسم الله عليها} في الذبح، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام. وقيل: لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهرها. والأول أظهر، وقد رد عليهم القرآن العظيم في قوله عز من قائل: {أو فسقا أهل لغير الله به} في أمثالها من الآيات.

القسم الرابع: ما قالوه في أجنة البحائر والسوائب: ما ولد منها حيا فهو خالص للذكور ولا تأكل منها الإناث، وما ولد ميتا اشترك فيه الذكور والإناث. فرد عليهم القرآن العظيم بقوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم }. وها هنا بحثان:

أحدهما: أن يقال إذا جاز إعتاق العبيد والإماء، فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذبح والأتعاب والإيلام؟

صفحة ٤٥١