معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أنهما كرها الصلاة في جلود الثعالب. وقال يزيد بن هارون: يعيد من يصلي في جلود الثعالب. وكره بعضهم جلود السباع مطلقا وهو مذهب أصحابنا. ومنعها بعضهم مطلقا كما تقدم، ورخص فيها طائفة مطلقا.
ثم اختلف المرخصون:
- فمنهم: من رخص في لبسها، وكره الصلاة فيها.
- ومنهم: من أباح الصلاة فيها إذا دبغت.
وجميع هذه الأقوال خارجة على معنى الصواب، وإن كان بعضها أظهر من بعض فإن مرجعها كلها إلى الاستنباط من الكتاب والسنة، والله أعلم.
واحتج المانعون: بما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر» وفي رواية «رقعة»، وعلل ذلك بعضهم بأن جلد النمر نجس كله قبل الدباغ سواء أكان مذكى أم لا، فيمتنع استعماله امتناع نجس العين.
قلت: وهذا التعليل غير كاف /295/ في المنع مطلقا؛ لأنه يقتضي ثبوت المنع قبل الدباغ، وأما بعده فيفيد أن الجلد طاهر. وظاهر الحديث الإطلاق، والله أعلم.
احتج المكرهون: بما ورد من النهي عن جلود السباع مطلقا، وفي حديث «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن جلود السباع أن تفترش»، وفي حديث آخر: «لا تركبوا النمور» فحملوا النهي في هذا كله على الكراهية.
وأما المرخصون: فكأنهم حملوا النهي على الأدب، وعلى كل حال فترك ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى، وهب أن النهي للأدب فكفى بإساءة الأدب في جناب الشارع حاجبا عن موجب الفضائل والفواضل التي منحها الله المتأدبين من أهل الدين، والله أعلم.
المسألة الخامسة: في الأنعام
وهي: الإبل والبقر والضأن والغنم، وهي: حلال كلها إلا دمها وبولها، والخلاف في قيئها على حسب ما سيأتي:
صفحة ٤٤٨