معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
فأما حجة المرخصين: فما تقدم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه المقنع، فلا سبيل لمن صح معه أن يعدل عنه إلى غيره، وهو من أحاديث الربيع عن أبي عبيدة - رضي الله عنهما - فلا مطعن فيه لطاعن، وكأن من خالف ظاهره لم يبلغه ذلك، وإلا فالظن بهم - رحمهم الله تعالى - ألا يتركوا الأحاديث الصحيحة وإن كانت أحادية لمجرد القياس، وإن رجحه على الحديث الأحادي بعض الأصوليين، والله أعلم.
وأما القائلون بنجاسته: فنظروا إلى أن الأصل فيه أنه سبع؛ لأنه يأكل الميتة من الفأر وغيره من ذوات الدماء الأصلية، وهو معروف بذلك، ولأجله يتخذ في البيوت، فهو من السباع قطعا، إذ لا مخرج له منها، فإن السباع وإن كانت تأكل الكبار من الجيف فحكم صغار الجيف كحكم كبارها لا فرق بينهما في شيء من ذلك.
وأجيب عنه: بأن السنور يفارق السباع لكونه معروفا بأنه يخلط الطاهر مع النجس والحلال مع الحرام في أكثر عاداته وأحواله، والسباع البرية أقرب إلى الاسترابة في أنها قل ما تخلط من الطاهر في معيشتها، وإن خلطت فذلك غائب من حكمها. فهو وإن أشبه السباع في معنى النهش وأكل الميتة فإنه لا يشبهها في معاني استرابتها.
سلمنا، فالرخصة وردت في الهر للحاجة إليه، ولتعذر الاحتراز منه في البيوت، ودليل الرخصة ما مر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأما الموجود عن أبي علي "أنه أحب /289/ ترك سؤره من الماء... الخ" فذلك أمر بني على طلب النزاهة فقط، والرخصة في هذا الموضع ليست بواجبة حتى لا يسع أحدا تركها، بل هي توسعة وفضل من الله - عز وجل - ، فمن شاء أخذ ومن شاء ترك، من غير إعراض عن رخصة الله، لكن لأمر رآه مناسبا لحاله.
صفحة ٤٤١