1160

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وكلمة {إنما} تفيد الحصر، قالوا: فقد حصلت لنا آيتان مكيتان تدلان على حصر المحرمات في هذه الأربعة، ثم بين في سورة البقرة وهي مدنية، أنه لا محرم إلا هذه الأربعة فقال تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله}، وكلمة {إنما} تفيد الحصر فصارت هذه الآية المدنية مطابقة لتلك الآية المكية؛ لأن كلمة {إنما} تفيد الحصر فهي مطابقة لقوله " {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به...}، ثم ذكر - سبحانه وتعالى - في سورة المائدة قوله: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}.

وأجمع المفسرون على أن المراد بقوله: {إلا ما يتلى عليكم} هو ما ذكره بعد هذه الآية بقليل وهو قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب}، وهذه الأشياء كلها أقسام للميتة، قالوا: فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم، وعلى هذا الحصر.

صفحة ٤٣٣