1120

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

أحدهما: أنه يغسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعا تشبيها له بالكلب.

والقول الثاني: لا يغسل سبعا؛ لأن ذلك التشديد /245/ في الكلب إنما كان فطما لهم عن مخالطة الكلاب، وهم ما كانوا يخالطون الخنزير فظهر الفرق.

الأمر الرابع: في الانتفاع بشعره. وقد اختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب:

أحدها: الترخيص، ونسبه ابن المنذر للحسن البصري ومالك والأوزاعي والنعمان.

والمذهب الثاني: التكريه ، ونسبه ابن المنذر إلى ابن سيرين والحكم وحماد وإسحاق.

والمذهب الثالث: المنع، ونسب إلى الشافعي وبه قال ابن المنذر في إشرافه.

والخلاف في المذهب موجود على قولين:

أحدهما: المنع. والثاني: الجواز بعد أن يزال من الخنزير ويغسل.

قلت: أو يطهر بغير الغسل من الأشياء المطهرة المتقدم ذكرها في التطهير بغير الماء.

قال أبو سعيد: وإهاب الخنزير عندي مشبه لإهاب الميتة وشعره كشعرها، وهذا منه -رحمه الله- إشارة إلى تسويغ الخلاف في الانتفاع بجلده بعد الدباغ؛ لأن الخلاف في الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ ثابت، بل الصحيح جوازه، وجلد الخنزير عنده مثله.

لكن إن صح ما قاله الدميري في وصف الخنزير أن جلده كجلد الإنسان ليس له جلد يسلخ إلا أن يقطع بما تحته من اللحم، فدباغ جلد الخنزير على هذا متعذر حيث إنه لا يمكن إزالة اللحم منه عادة. فما كان الجلد باقيا فلا يخلو من مخالطة شيء من أجزاء اللحم؛ فيجب على هذا إن صح أن يفرق بينه وبين جلد الميتة لتعذر طهارته، والله أعلم.

احتج المرخصون: بما روي أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخرازة بشعره فقال: «لا بأس بذلك».

صفحة ٣٩٣