معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
واستدل الشيخ عامر على ثبوت تطهير الزمان بما يروى أنه قال - عليه السلام - «إن الأرض لا تحمل خبث بني آدم». واستدل المحشي بما رواه أبو داود من قومنا عن ابن عمر /233/ أنه قال: «كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكنت شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك». قال الخطابي المالكي: الحديث صحيح، ولكنه يحمل على أن الكلاب كانت تبول في مواضعها، أي: خارج المسجد، وتقبل وتدبر في المسجد.
قال المحشي: وفي تأويله نظر؛ لأن آخر الحديث يرده فثبت المدعى، والحمد لله.
قلت: لكن يجاب بما قيل: إن ذلك في أول الإسلام، ثم أمر بعد ذلك بتنزيه المساجد، وجعل الأبواب عليها، والله أعلم.
واختلفوا في مقدار الزمان الذي يزيل النجاسة ويطهر به الموضع:
- فمنهم من لم يجد لذلك حدا إلا زوال العين وذهاب الأثر، محتجا بأن الأرض ما لم ير عليها أثر النجس فإنما يحكم لها بالطهارة. قال الشيخ عامر: وكذلك البدن عند بعضهم.
- ومنهم: من حد لذلك حدا، وصححه الشيخ عامر قياسا على ما قيل في التحديد بالثلاث المرات في المسح والغسل.
ثم اختلف هؤلاء في بيان حد ذلك:
فقيل: الزمان الذي يزال به النجس عام. ... وقيل: ستة أشهر.
وقيل: أربعة أشهر. ... ... ... ... وقيل: ثلاثة أشهر.
وقيل: شهران. ... ... ... ... وقيل: أربعون يوما.
وقال آخرون: خمسة عشر يوما. ... ... وقال آخرون: سبعة أيام.
وقال آخرون: ثلاثة أيام. ... ... ...
صفحة ٣٨٠