معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وهذا الفرق مشكل جدا؛ لأن الدم وغيره في هذا /227/ سواء.
قال أبو إسحاق: إذا دمى الفم أو أصابته النجاسة ثم بزق أو أكل أو شرب أو قام حينا حتى لم يبق للنجاسة أثر ولا ريح فقد طهر، وهذا منه - رحمه الله - بناء على القول بأن الغرض من تطهير النجاسات زوال عينها، فإذا زالت النجاسة بأي وجه كان طهر الموضع.
ومن هنا قال بعضهم: في الصبي إذا قلس، ثم رضع أمه فغسلت ثديها ولم تغسل فم الصبي ثم رضع ثانية لم يفسد ثديها.
وقيل: إذا كان فم الصبي لا يمكن غسله فرضع ثلاث رضعات فصاعدا طهر فمه وتنجس ثدي أمه؛ لأن ثدي أمه يمكن غسله، وهذا مبني على قول من لا يرى الطهارة إلا بالماء.
ورخص في طهارة فم الصبي لأجل الضرورة لا غير. ثم اختلف القائلون بطهارة الفم بالريق:
- فمنهم: من قصر ذلك على الفم فقط لأجل الضرورة.
ومنهم: من أجاز في غير الفم أيضا. قال بشير: وكذلك من غسل دما من ثوب ببزاق حتى يسيل البزاق في الأرض كما لو غسله بالماء، أنه يجزئه تنزيلا للريق منزلة الماء؛ لأنه مثله في السيلان وإزالة الأنجاس. قال أبو سعيد: وإذا ثبت ذلك بالريق لشبهه بالماء فالمخاط مثله فيلزم أن يكون المخاط مطهرا للأنف كما أن الريق مطهر للفم، والله أعلم.
ومن فروع القول: بأن البزاق كالماء، ما قالوه فيمن وجد في بصاقه دما أنه لا ينجس الفم حتى يغلب الدم على البصاق.
قال أبو الحواري: إذا غلب الريق فلا يفسد ذلك الدم وضوءه ولا صلاته، ولا يفسد ذلك البصاق ما مس من ثوب وغيره. قال: وكذلك الصفرة لا تفسد /228/ وجعل غيره سائر النجاسات كالدم في ذلك وهو قول بشير، والله أعلم.
وقد اختلف القائلون: بأن الفم لا يطهره إلا الماء:
صفحة ٣٧٣