1092

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

تنبيه: في تطهير الأطعمة من غير النباتات، وذلك كاللحم في البرمة تقع فيه النجاسة، وكالسمك الممقور في الخرس؛ فقيل: لا ينتفع بهذه الأشياء؛ إذ /219/ لا سبيل إلى طهارتها لاختلاط النجس بجميع أجزائها. وقيل: يراق المرق والماء ويحتال في غسل اللحم والسمك. قال أبو علي: يراق الماء الذي في الجرة، وأما السمك فإن أبلغوا فيه الغسل بالماء حتى يبلغ حيث بلغ الماء الأول يؤكل.

وروي عن ابن عباس: في برمة لحم وقع فيها طائر فمات، أنه قال: يؤكل اللحم ويراق المرق.

قال أبو محمد: الخبر مجمل والواجب أن يعتبر، فإن كان الطائر مات فيها وقد سكن غليان البرمة، أكل اللحم بعد أن يغسل ويصفى المرق، وإن كان مات في غليان البرمة لم يؤكل اللحم ولا المرق؛ لأن النجاسة قد تداخلت في اللحم، ومثل هذا المعنى يروى عن أبي حنيفة أيضا.

قال الفخر: سأل عبد الله بن المبارك أبا حنيفة عن طائر وقع في قدر مطبوخ فمات؛ فقال أبو حنيفة لأصحابه: ما ترون فيها؟ فذكروا له عن ابن عباس أن اللحم يؤكل بعدما يغسل ويراق المرق. فقال أبو حنيفة: بهذا نقول على شريطة إن كان وقع فيها في حال سكونها -كما في هذه الرواية- وإن كان وقع في حال غليانها لم يؤكل اللحم ولا المرق. قال ابن المبارك: ولم ذلك؟ قال: لأنه إذا سقط فيها في حال غليانها فمات فقد داخلت الميتة اللحم، وإذا وقع فيها في حال سكونها فمات فإنما رشحت الميتة اللحم. قال ابن المبارك: وعقد بيده ثلاثين هذا زرين بالفارسية يعني المذهب، قال الفخر: وروى ابن المبارك مثل هذا عن الحسن.

صفحة ٣٦٥