1010

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وفي رواية عن أبي حنيفة: أن المنع خاص في عبدة الأوثان وفي المسجد الحرام؛ فأباح دخول المشرك غير الوثني في المسجد الحرام، ودخول الوثني في سائر المساجد.

وعن جابر بن عبد الله أنه قال: "لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب جزية أو عبدا لمسلم".

قال القطب: المذهب عندنا أنه لا يدخل المشرك غير الكتابي /143/ ولا المشرك الكتابي المسجد الحرام، ولا غيره من المساجد، ولا مواضع الصلاة، والمجالس ينهى عن ذلك، وإن لم ينته ضرب.

وقال في موضع آخر: ويمنع المشرك من دخول المسجد فإن دخله بغير إذن الموحد عزر. وقيل: إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف؛ لأنه إكراه على الدين.

قال: ويجوز للإمام، ومن قام مقامه في الإسلام أن يدخل المشرك مسجدا غير المسجد الحرام لأمر مهم، والأولى صونه عن المشرك، وقد «شد - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بن أثال وهو كافر إلى سارية في المسجد».

والحجة لنا: على المنع من ذلك قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله...}، إذ قيل: إن المراد بعمارتها دخولها والقعود فيها والتعبد فيها، وقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا...}.

قال القطب: وإنما نهي عن الاقتراب للمسجد الحرام مع أن المراد النهي عن دخوله مبالغة.

قلت: وفي حكم المسجد الحرام في التنزيه عن المشركين سائر المساجد؛ لأن الجميع بيوت الله، وقد أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.

وأيضا: فإن المسجد موضع العبادة فيجب أن يكون معظما، والكافر يهينه ولا يعظمه.

صفحة ٢٨٣