477

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

وقوله ﷿ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)
معنى " يُوصِيكم ": يفرض عليكم، لأن الوصية من اللَّه ﷿
فرض، والدليل على ذلك قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ).
وهذا من المحكم علينا.
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
المعنى: يستقر للذكر مثلُ حظ الأنثيين، له الثلثان وللابنة الثلث.
(فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)
يجوز واحدةً ووَاحِدةٌ ههنا، وقد قرئ بهما جميعًا إِلا أن النَصبَ عندي
أجودُ بكثيرٍ، لأَن قوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) قد بين أن المعنى فإِن كان الَأولادُ نساءً، وكذلك، وإِنْ كانَتْ المَولُودَة واحدةً
فلذلك اخترنا النصبَ، وعليه أكثر القراءَة.
فإِن قال قائل إِنما ذكر لنا ما فوق الثنتين وذكرت واحدة فلم أُعْطيَتِ
البنتان الثلثين فَسوِّيَ بينَ الثَنْتَين والجماعةِ؟
فقد قال الناس في هذا غير قول:
قال بعضهم: أعطيتِ البنتَانِ الثلثين بدليلٍ لا تُفْرَضُ لهما مُسمَى.
والدليل أهو، قوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ).

2 / 18